الكذب عند الاطفال و المراهقين



الكذب عند الطفل و المراهق  Children And Lying
 

يتعلم الطفل الصدق أو الكذب في المنزل !! و غالباً ما يقلق الوالدين بشان الطفل أو المراهق الذي يكذب , و لحسن الحظ أن أكثر حالات الكذب عن الأطفال و المراهقين هي حالات بريئة و عابرة و لا تشكل سوى مرحلة طبيعية من مراحل تطور الطفل النفسي والاجتماعي  , فالطفل بعمر 4 إلى 5 سنوات يكذب كذباً تخيلياً كالقصص لأنه يحب سماع القصص

لماذا يكذب الطفل و المراهق ؟

1- قد يكذب الطفل أو المراهق أحياناً كعناد و تحدي للوالدين تجنباً للعقاب اللفظي أو الجسدي بناءً على تجربة سابقة

2- قد يكذب الطفل محملاً الأخ الأصغر مثلاً مسؤولية ما حدث

3- قد يكذب الطفل إدعاءً ويختلق أشياء لم تحدث وليس لها صحة فهو يقول مثلا أن لديه ألعاباً مختلفة وجميلة كذباً ، ويكون السبب الحقيقي الشعور بالنقص

4- قد يكذب الطفل مازحاً مع أصدقائه بغية المسامرة والفكاهة  و هذا نوع من الكذب العارض و يزول بنمو الطفل ونضجه ومنه الكذب المتصل بالظروف والعلاقات الأسرية .

ما هي أنواع الكذب حسب الهدف منه ؟

1- الكذب الخيالي : و غالباً ما يكون لدى الأطفال المبدعين أو أصحاب الخيال الواسع , فالطفل قد يتخيل شيئاً ويحوله إلى حقيقة ، ومن أمثلة ذلك :أن طفلا عمره ثلاث سنوات أحضر أهله خروفا للعيد له قرنان فبعد ذلك صار يبكي ويقول أنه رأى كلبا له قرنان... وهذا اللون لا يعتبر كذباً حقيقاً وهنا يكمن دور الوالدين في التوجيه للتفريق ما بين الخيال والحقيقة...بما يتناسب مع نمو الطفل ، ومن الخطأ اتهامه هنا بالكذب أو معاقبته عليه.

2- الكذب الإلتباسي : يختلط الخيال بالحقيقة لدى الطفل فلا يستطيع التفريق بينهما لضعف قدراته العقلية ، حيث يسمع قصة خرافية فيعيد روايتها على أنها حقيقة ويعدل في أشخاصها وأحداثها حذفاً وإضافةً وفق نموه العقلي.... وقد يحلم خلال نومه فيروي الحلم في اليوم التالي على أنه حقيقة .

3- الكذب الإدعائي : يلجأ الطفل إلى هذا النوع من الكذب نتيجة شعوره بالنقص أو الحرمان حيث نسمعه يخبر أصدقائه عن الكميات الكثيرة من الألعاب الثمينة التي يملكها فضلاً عن ثروة والده الكبيرة ومنزله الضخم ومن صور الكذب الإدعائي التي تحصل لدى الأطفال كثيراً التظاهر بالمرض عند الذهاب إلى المدرسة .... وأسباب الكذب الإدعائي تتخلص في أمرين اثنين :

الأول:  المفاخرة والمسايرة لزملائه الذين يحدثونه عن آبائهم أو مساكنهم أو لعبهم .... وعند المراهقين لكسب الاهتمام أو المزاح

الثاني : استدرار عطف الوالدين ، ويكثر هذا اللون عند الأولاد الذين يشعرون بالتفرقة بينهم وبين أخوتهم , وينبغي للوالدين هنا تفهم الأسباب المؤدية إليه وعلاجها ، والتركيز على تلبية الحاجات التي فقدها الطفل فدفعته إلى ممارسة هذا النوع من الكذب ، من دون التركيز على الكذب نفسه .

4- الكذب الغرضي : يلجأ الطفل إليه حين يشعر بوقوف الأبوين حائلاً دون تحقيق أهدافه فقد يطلب نقودا لأمر غير الغرض الذي يريد ,  ومن مثال على ذلك أن يرغب الطفل في شراء لعبة مع علمه أن والده لن يوافق ، فيدعي أن المدرسة طلبت منه مبلغا من المال للتبرع ويأخذه لشراء هذه اللعبة .

5- الكذب الانتقامي : غالبا ما ينشأ عند التفريق وعدم العدل بين الأولاد ، سواء في المنزل أو في المدرسة ، فقد يعمد الطفل إلى تخريب أو إتلاف شيء ما ثم يتهم أخاه أو زميله والغالب أن الإتهام هنا يوجه لأولئك الذين يحظون بتقدير واهتمام زائد أكثر من غيرهم .

6- الكذب الوقائي : يلجأ إليه الطفل  نتيجة الخوف من عقاب يخشى أن يطاله ، سواء كان العقاب من الوالدين أو من المعلم ، وهذا النوع يحدث في مدارس  البنين أكثر منه في مدارس البنات وهو يحصل غالبا في البيئات

التي تتسم بالقسوة في التربية وتكثر فيها العقوبات , و قد يكذب الطفل لحماية رفيقه من العقاب...

7- كذب التقليد : قد يرى الابن أو البنت  أحد الوالدين يمارس الكذب على الآخرين فيقلدهم في ذلك ، ويصل الأمر في مثل هذه الأحوال إلى أن يمارس الطفل الكذب لغير حاجة بل تقليداً للوالدين .

8- الكذب المرضي أو المزمن : هو الكذب الذي يتأصل لدى الطفل ،ويصبح عادةً مزمنة لديه ، ويتسم هؤلاء بالمهارة غالبا في ممارسة الكذب حتى يصعب اكتشاف صدقهم من كذبهم . وقد دلت أغلب الدراسات التي أجريت على كذب الأطفال أن أكثر هذه الأسباب شيوعا ويمثل 70% وهو الكذب الوقائي , و10% للكذب الإلتباسي و20% يعود إلى الغش والخداع  والكراهية . الكذب هو سلوك مكتسب لا ينشأ مع الطفل بل يتعلمه ، ومن هنا لا بد للوالدين من الاعتناء بتربية أولادهم على الصدق ومن واجبهم أيضا علاج حالات الكذب التي تنشأ لدى أطفالهم حتى لا تكبر معهم فتصبح جزءً من سلوكهم  يصعب عليهم التخلي عنه أو تركه.

كيف يتطور الكذب عند الطفل و المراهق ؟

في عمر الثلاث أو أربع سنوات ، يكتشف الولد أن هناك خياراً جديداً في الحياة ، وهو أنه يستطيع ألا يقول كل شيء بعدها يكتشف أنه بإمكانه أن يقول أشياء غير موجودة . كما وإن الانتقال من الاكتشاف الأول إلى الاكتشاف الثاني مرتبط بشكلٍ وثيق جدا بتطور النطق، فالكذب عند الطفل هو تأكيد له أن عالمه الخيالي الداخلي يبقى له وملكه الشخصي ،من هنا تأتي رغبته بألا يقول كل شيء وأن يخفي بعض الأشياء عن الآخرين , وبما أنه لا يملك القدرة الذهنية لتمييز العالم الحقيقي من العالم الخيالي ، فضلا عن النمط السريع لتطور النطق المرافق لهذه المرحلة  سنفهم لماذا يستمع الطفل باختراع وتأليف القصص أمام الآخرين , و لكن في عمر الست والسبع سنوات ، يبدأ الولد بالتمييز بوضوح بين الصح والخطأ في محيطه ، وهذا أمر طبيعي في مجرى التطور الأخلاقي عند الإنسان ، ففي مثل هذا العمر تترسخ الأخلاق والقيم الاجتماعية الصالحة بشكل وطيد ، وهكذا يتعلم الطفل من ناحية أن قول الحقيقة شيء مرغوب فيه اجتماعيا ، ومن ناحية أخرى أن الكذب قد يساعده في الدفاع عن نفسه في ظروف معينة . على كل حال سواء كان الكذب وظيفيا وهو الشبيه بكذب الكبار ،  لكسب امتياز معين أو منفعة معينة ، أو تعويضا بأن يعطي  صورة ذاتية أفضل بالنسبة للطفل فهو حتى عمر الست سنوات لا يقلق طالما كان سعيداً في أسرته واجتماعيا لديه أصدقاء ، ولا يتصرف بغرابة في البيت وفي المدرسة , أما إذا استمرت هذه الممارسات عنده بعد هذا العمر فيتوجب على الأهل التدخل لمعرفة السبب الحقيقي وراء هذه التخيلات : فإذا كان الوالدان بعيدين عاطفياً عن ابنهما ولا يظهران الحنان والمحبة التي يحتاجها ،فقد يخترع عائلة محبة عطوفة سخية بالتعبير العاطفي تجاهه وإذا كان الوالدان متسلطين ويعاقبانه بشدة فقد يلجأ إلى اختراع أخ أو رفيق شرير ليلومه على كل التصرفات السيئة التي قام بها أو قد يفكر بالقيام بها ، و الحل الرئيس يكون بتوفير بيئة صالحة تحترم الصدق ويفي أفرادها بوعودهم قولاً وعملاً عندها ينشأ الطفل صادقا في أقواله وأعماله , هذا إذا توافرت له عوامل تحقيق حاجاته النفسية من اطمئنان وتقدير وعطف وشعور بالنجاح .

كيف يمكن معرفة أن ما يقوله الطفل أو المراهق هو كذب ؟

ليس من السهل دوماً معرفة أن ما يقوله الطفل أو المراهق هو كذب أم حقيقة , و يمكن الشك بكذب الطفل والمراهق من خلال مجموعة من الدلائل :

  • تعابير الوجه : فالطفل الذي لا يكذب يكون بحالة استرخاء و يظهر ذلك على تعاليم الوجه , بينما يبدو القلق على الطفل الذي يكذب و عبر ملامحه الوجهية

  • وضوح الرواية : إذ يجب على الوالدين الإصغاء جيداً لما يقوله الطفل , و ملاحظة وجود عدم التوافق و التناغم فيما يقوله الطفل أو المراهق , و هل ما يقوله الطفل منطقي ؟

  • العفوية في سرد الأحداث : فعندما يقول الطفل الحقيقة يتردد أو يتلكأ في رواية ما حدث , بينما يبدو عليه التلكأ و التلعثم عندما يكذب

لا داعي للقلق ؟

فقد زعم علماء نفس أن الأطفال الذين يفترون الكذب في وقت مبكر قد ينجحون في حياتهم لاحقا.
وأضاف هؤلاء العلماء أن النشاط المعقد للدماغ أثناء الاختلاق مؤشر على ذكاء مبكر.
وأظهرت دراسة أجراها هؤلاء العلماء في كندا على عينة من 1200 طفل تتراوح أعمارهم ما بين سنتين و سبعة عشر أن القادرين على اختلاق الكذب بلغوا مراحل متقدمة في نموهم.
وتبين في هذه الدراسة أن خمس عدد الأطفال البالغين من العمر سنتين قادرون على الكذب.
ولكن في سن الرابعة كان 90 في المئة قادرين على الكذب، ويبلغ هذا المعدل أقصى مستوياته في سن الثانية عشرة.
وقال مدير معهد دراسات الطفل في جامعة تورونتو الدكتور كانج لي: "ينبغي للوالدين ألا يقلقوا إذا كان طفلهم يفتري الكذب. فهذا لا يعني أنهم سيتحولون حتما إلى مرضى بالكذب. كل الأطفال يكذبون. هذه علامة أنهم بلغوا مرحلة فارقة من تطورهم النفسي".

ما هو علاج و تدبير الكذب عند الطفل والمراهق ؟

من الوسائل المهمة في علاج الكذب لدى الأطفال :

أولاً : تفهم الأسباب المؤدية للكذب لدى الطفل وتصنيف الكذب الذي يمارسه ، فالتعامل مع الكذب الانتقامي و مع الكذب الخيالي و الإلتباسي  يختلف عن التعامل مع الكذب الانتقامي ، الغرضي أو المرضي المزمن .

ثانياً : مراعاة سن الطفل ، ويتأكد هذا في الكذب التخيلي الإلتباسي ، فالطفل لا يفرق بين الحقيقة والخيال في سن مبكرة .

ثالثاً : تلبية حاجات الطفل سواء كانت جسدية ، نفسية أم اجتماعية ، فكثيرا من مواقف الكذب تنشأ نتيجة افتقاده لهذه الحاجات وعدم تلبيتها له.

رابعاً: المرونة والتسامح مع الأطفال و تجنب الكذب العابر و التركيز على انجازات الطفل الايجابية و مدحها , وبناء العلاقة الودية معهم ، و هذا توفر لهم الاطمئنان النفسي ، فيما تولد الأساليب القاسية لديهم الشعور بالاضطراب والخوف

خامساً : تجنب عقاب الطفل حين يقول الحقيقة، والحرص على العفو عن عقوبته  أو تخفيفها حتى يعتاد الصدق ، وحين يعاقب إذا قال الحقيقة فهذا سيدعوه إلى ممارسة الكذب مستقبلا للتخلص من العقوبة.

سادساً : الابتعاد عن استحسان الكذب لدى الطفل أو الضحك من ذلك ، فقد يبدو في أحد مواقف الطفل التي يكذب فيها ما يثير إعجاب الوالدين أو ضحكهما ، فيعزز هذا الاستحسان اتجاهه نحو الكذب ليحظى بإعجاب الآخرين مما يدفعه لتكرار عادة الكذب

سابعاً : مساعدة الطفل للكف عن الكذب وتعريفه بمساوئه

ثامناً : تنبيه الطفل حينما يكذب ، والحزم معه حين يقتضي الموقف مع مراعاة دافع الكذب ونوعه , و قد يصل الأمر إلى العقوبة إذا استحكم الكذب لديه و صعب تخليصه منه مستقبلاً ، وصار ملازماً له.

تاسعاً : القدوة الصالحة ، بأن يتجنب الوالدان الكذب أمام الطفل.

عاشراً :الالتزام بالوفاء لما يوعد به الطفل، فالطفل لا يفرق بين الخبر والإنشاء ، وقد لا يقدر عذر الوالدين في عدم وفائهما بما وعداه به ويعد ذلك كذبا منهما , و علينا أن نعلم إن الكذب صفةَ لا يمكن إنكارها حتى في الأطفال وإن كانت طبيعية في صغار السن نتيجة الغموض القائم في ذهن الطفل وعدم التمييز بين الحقيقة والخيال .

ما هو دور الأب والأم في علاج الكذب عند الطفل والمراهق ؟

يجب ا ن تأخذ وقتك قبل أن تقرر مناقشة أمر الكذب مع الطفل أو المراهق , و عليك كأب أو أم القيام بما يلي :

  • اشرح للطفل الفرق ما بين الحقيقية و الخيال أو التخيل , و ما بين الكذب و الصدق

  • أهمية الصدق في المنزل و في المجتمع

  • لا تلم الطفل أو توبخه لأنه كذب بشكلٍ عابر

  • العقاب الوحيد المسموح في تكرار الكذب هو حرمان الطفل مما يحب مؤقتاً و بحزم

  • كافئ الطفل عندما يقول الصدق

  • حلل سبب كذب الطفل : هل يكذب للحصول على المال ؟ و ناقش الحل مع الأسرة

  • كن المثل الأعلى و لا تكذب !

متى يجب استشارة الطبيب أو الأخصائي النفسي بخصوص كذب الطفل والمراهق ؟

يجب استشارة الطبيب أو الأخصائي النفسي بخصوص كذب الطفل والمراهق عندماً يصبح الكذب جدياً و خطيراً و متكرراً ...الدكتور رضوان غزال - MD, FAAP- آخر تحديث 14/02/2010

المصدر : American Academy of Child Adolescent Psychiatry