غياب الطفل و المراهق عن المدرسة



التغيب عن المدرسة - تجنب الذهاب إلى المدرسة

school avoidance - school refusal  

تشاهد هذه الحالة عند حوالي 5 % من الطلاب في الولايات المتحدة الأمريكية , في مختلف مراحل الدراسة , و تحدث بنفس النسبة عند الذكور و الإناث , و أكثر ما تشاهد في الفترة العمرية ما بين 5 و 6 سنوات ثم ما بين 10 و 11 سنة , فمع بداية العام الدراسي سيبدأ الأطفال الصغار بقضاء وقت هام بعيداً عن العائلة , و هذا بحد ذاته يعتبر تحدياً كبيراً بالنسبة للطفل , يضاف لذلك بدء تعرض الطفل للضغوط النفسية و تكوين علاقات جديدة في المدرسة , و يتقبل بعض الأطفال الوضع الجديد بحماسٍ و رغبةٍ في اكتشاف العالم الجديد , بينما تكون هذه التجربة أكثر صعوبة عند آخرين ممن يفتقدون البيت و الأسرة.

ما هو سبب تغيب الطفل و تراجع رغبته في الذهاب إلى المدرسة ؟

في أكثر الحالات لا يكون السبب واضحاً في بداية الأمر, و بشكلٍ عام تعكس الحالة تعرض الطفل لضغط نفسي ما , و من الأسباب المحتملة يمكن أن نذكر :

  1. التوتر النفسي عند الطفل و الإكتئاب لسببٍ ما

  2. أسباب اجتماعية , كعدم وجود الأصدقاء الأوفياء

  3. شعور الطفل انه غير محبوب من قبل بقية الأطفال

  4. تعرض الطفل للسخرية من قبل الأطفال الآخرين لسبب ٍما (البدانة , قصر القامة ....)

  5. تعرض الطفل لحادثة إيذاء جسدي أو التهديد بذلك (على الطريق إلى المدرسة , في المدرسة ....)

  6. خجل الطفل الشديد

  7. خوف الطفل من الفشل في المدرسة و التحصيل الدراسي

  8. قلق الطفل من استخدام تواليت المدرسة

  9. تشدد بعض المدرسين

  10. تعرض الطفل لفقدان أحد الأشخاص الأحباء له بسبب مرض أو وفاة

كيف يعبر الطفل أو المراهق عن عدم رغبته بالذهاب إلى المدرسة ؟

لا يقول الطفل ذلك بصراحة عادةً , و قد لا يربط بين شكواه و بين نفوره من المدرسة , و إنما يعبر عن عدم رغبته بالذهاب إلى المدرسة بطرق مختلفة حيث يمكن :

  •  أن يقول أنه لا يشعر انه بحالٍ جيدة

  • إدعاء التعب

  •  أو يشكو من أعراض مبهمة غير مفسرة , كألم الرأس , ألم المعدة , الغثيان

  • عدم الرغبة بالنوم و القلق أو مشاهدة بعض الكوابيس ليلاً 

  • حصول نوب من الغضب غير المفسر 

  • و أحياناً نوب فرط التهوية الهيسترية (يتنفس الطفل بسرعة و قد تتشنج يداه ) 

  • و يكون لدى الكثير من هؤلاء الأطفال أعراض أخرى تشير إلى شخصية قلقة عند الطفل , حيث لا يستطيع الطفل في هذا العمر التحكم في انفعالاته و قلقه (مثل قضم الأظافر....)

  • و في حالات قليلة يكون تظاهر الحالة بشكلٍ مبالغٍ فيه مثل تظاهر الطفل أو المراهق بحالة شلل أو ارتخاء معمم

و من الأمور المميزة للأعراض التي يدعيها الطفل لتجنب الذهاب إلى المدرسة هو تكرر هذه الأعراض في الصباح أيام الدراسة وقت مغادرة البيت, و ظهورها بعد عطلةٍ طويلةٍ أو مرضٍ ما , و غياب هذه الأعراض و الشكاوى في حال السماح للطفل بالبقاء في المنزل و خلال عطلة نهاية الأسبوع و العطل الأخرى , و كذلك يكون فحص الطفل من قبل الطبيب طبيعياً , و من الضروري عرض الطفل على الطبيب في كل حالة قبل وضع تشخيص حالة التهرب من المدرسة.

و لا تشاهد عند هؤلاء الأطفال أعراض نوعية لا يمكن للطفل افتعالها مثل الحرارة أكثر من 38 درجة مئوية , الطفح الجلدي , السعال مع بحة الصوت ,  الإسهال و الإقياء و نقص الوزن , ألم الأذن و البكاء , و وجود مثل هذه الأعراض يشير إلى أن الطفل مريضُ فعلاً و يجب استشارة الطبيب بخصوص ذلك.

ما هو تدبير و علاج تغيب الطفل و خوفه من الذهاب إلى المدرسة ؟

  1. الخطوة الأولى تكون بزيارة طبيب الأطفال لاستبعاد المرض العضوي كسبب حقيقي لعدم حب المدرسة

  2. بعد ذلك تناقش خطة العلاج من قبل الطبيب مع الأهل

  3. و يشمل ذلك تفهم الضغوط التي يتعرض لها الطفل و ضرورة عودته إلى المدرسة

  4. قد يقوم طبيب الأطفال بإخبار الطفل بان ما حدث أجبر الطفل على البقاء في البيت و التغيب عن المدرسة و لكن حان الوقت للعودة للمدرسة , فهذا يساعد الطفل على التخلص من الشعور بأن تم تجاهل شكواه

  5. أخبر الطفل في هذه المرحلة انه بصحة جيدة و أنه لا مانع صحي و جسدي من عودته السريعة للمدرسة و أن ما يشكو منه هو بسبب رغبته بحل المشكلة و أنه يريد أن يكون أكثر تميزاً في الصف و أنه سيزول مع الوقت

  6. تحدث بعد زيارة الطبيب مع طفلك حول الأسباب التي تجعله ينفر من المدرسة , و توقع كل سبب ممكن و كن خلال ذلك متفهماً و ودوداً مع الطفل و أبدي اهتمامك مهما كان السبب بسيطاً.

  7. بعد معرفة سبب المشكلة حاول حلها مع الطفل أو أي طرف آخر له علاقة

  8. لابد من التأكيد للطفل في كل مراحل العلاج أن العودة السريعة إلى المدرسة أمرُ لا مفر منه و أن التعليم إلزامي و سيعاقب الأهل من قبل الدولة في حال تغيب الطفل, و تذكر أنه كلما طالت فترة تغيب الطفل عن المدرسة كلما زادت الأمور تعقيداً و زادت عودته صعوبةً.

  9. من المفيد عند إعادة الطفل إلى المدرسة أن يقوم أحد الوالدين بإيصاله صباحاً و جلبه إلى المنزل عند انتهاء الدوام لعدة مرات , فذلك يجعله يتجاوز الأمر

  10. من المفيد عند إعادة الطفل إلى المدرسة في الأيام الأولى , أن يقتصر دوام الطفل على بعض الحصص المفضلة عنه (نصف دوام , بالاتفاق مع المدرسة ) قبل التزامه بدوامٍ كامل.

  11. في حال بقاء طفلك لأيام قبل العودة للمدرسة , تأكد من انه في مكانٍ آمن , و لا تعطه أي دواء , و في حال كان يشكو من عرضٍ ما , تقبل ذلك و تفهمه , و يمكن أن يلتزم الفراش , و لكن لا تجعله يتصرف و كأنه في عطلة (يمنع من اللعب و اللهو .....) و راقب كل تصرفاته.

  12. لا تناقش ما يدعيه الطفل من أعراض عن استعداد طفلك للذهاب إلى المدرسة صباحاً ( لا تسأله كيف تشعر اليوم !), و لكن كن حازماً في ضرورة الذهاب إلى المدرسة بشكلٍ مبكر.

  13. ناقش وضع الطفل في المدرسة مع المدرسين و أطلب منهم المساعدة في تطمين الطفل في حال ادعى بعض الشكاوى في الصف و انه يجب أن يكمل يومه الدراسي.

  14. إذا كان سلوك أحد المدرسين هو سبب نفور الطفل من الصف (كما يراه الطفل ), عليك مناقشة ذلك مع المدرس و الإدارة.

  15. في حال فشلك في إقناع الطفل بالعودة و تغيب الطفل لأكثر من أسبوع , عليك طلب المساعدة من أحد الأخصائيين الاجتماعيين أو النفسيين...جميع الحقوق محفوظة لعيادة طب الأطفال - يمنع النسخ إلا بإذن من الدكتور رضوان غزال MD, FAAP -  آخر تحديث : 12/9/2010