التهاب الاذن الوسطى عند الاطفال



التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال

 Acute Otitis Media  

 

يعتبر التهاب الأذن الوسطى ثاني أكثر مرض حاد يصيب الأطفال بعد الرشح العادي وأكثر حالات التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال تحدث بعد الرشح العادي حيث يشكو الطفل فجأة من الم شديد في الأذن والطفل الرضيع يصاب بارتفاع في درجة الحرارة وبكاء شديد وخاصة في الليل وصعوبة في الرضاعة وهياج وأحيانا يكون هناك سيلان لسائل اصفر أو سائل دموي من الأذن و إذا لاحظ الأهل أي من هذه الأعراض على الطفل بعد الرشح يجب عليهم مراجعة طبيب الأطفال و يمكن أن يحدث التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال بشكل طبيعي بمعدل مرة كل سنة و أكثر حالات التهاب الأذن عند الأطفال تشفى دون مشاكل أما إذا تكرر الالتهاب ولم يعالج بشكل جيد فقد يسبب نقصاً في السمع ومشاكل أخرى عند الطفل .


كيف يحدث التهاب الأذن الوسطى
:

تتكون الأذن عند الإنسان من ثلاثة أقسام الأذن الخارجية والوسطى والداخلية  و يصل نفير اوستاش ما بين الأذن الوسطى والبلعوم الأنفي و نفير أوستاش هو عبارة عن قناة ضيقة وقصيرة عند الأطفال و ما يحدث اثر الرشح أو التهاب البلعوم أو بسبب وجود الحساسية التنفسية عند الطفل هو أن يصاب نفير اوستاش بالانسداد مما يسبب تراكم السائل في الأذن الوسطى وهذا السائل هو وسط مناسب لنمو الجراثيم وبالتالي يمكن أن يحدث التهاب الأذن الوسطى الحاد و كثيرا ما يستمر وجود السائل في الأذن بعد زوال الالتهاب الحاد وهنا يتحول التهاب الأذن الوسطى الحاد إلى التهاب أذن وسطى مصلي و حالة أكثر صعوبة في العلاج من التهاب الأذن الحاد ويمكن أن يسبب وجود السائل في الأذن إلى نقص خفيف في السمع وقد يكون نقص السمع الخفيف هو العلامة الوحيدة الدالة على وجود السائل في الأذن الوسطى و أكثر حالات انصباب الأذن هذه تزول لوحدها خلال ثلاثة أشهر دون علاج أما إذا استمر وجود السائل لأكثر من ثلاثة أشهر فيجب أن يعالج .


لماذا يصاب الأطفال أكثر من الكبار بالتهاب الأذن ؟

هناك عدة عوامل تؤهب لالتهاب الأذن الوسطى عند الأطفال واهم هذه العوامل هي :
  • العمر :  
 أكثر ما يحدث التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال الصغار في السنوات الثلاثة الأولى من العمر و ذلك بسبب كون نفير اوستاش عند الأطفال قصيراً و مستقيماً و كلما كان التهاب الأذن عند الطفل للمرة الأولى بعمر اصغر كلما كان احتمال تكرره اكبر .
  • الجنس :
يصاب الذكور أكثر من الإناث بالتهاب الأذن والسبب غير معروف .
  • العامل الوراثي :
يمكن أن يشاهد التهاب الأذن عند بعض العائلات أكثر من غيرها فمثلا إذا كان الأب قد أصيب في صغره بالتهاب متكرر فمن المتوقع أن يصاب الابن ايضاً خاصةً في حال عوز الـ IgA.
  • الرشح والاستعداد للحساسية :
أكثر حالات التهاب الأذن تحدث بعد الرشح ويلاحظ ذلك عند الأطفال في دور الحضانة وكذلك فان وجود الحساسية الأنفية تؤدي لاحتقان الطرق التنفسية وتكرر التهاب الأذن .
  • التدخين :
يكثر حدوث التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال عندما يكون احد الوالدين أو كلاهما مدخناً .
  • الإرضاع بالزجاجة :
من الثابت أن الأطفال الذين يرضعون الحليب بالزجاجة يصابون بالتهاب الأذن الوسطى أكثر من الأطفال الذين يرضعون من ثدي الأم خاصة إذا كان الطفل يعطى الزجاجة وهو مستلق على ظهره و ننصح الأم التي ترضع طفلها بالزجاجة بإبقاء رأس الطفل بمستوى أعلى من مستوى المعدة خلال تلق الطفل للزجاجة لان هذه الوضعية تخفف من احتمال انسداد نفير اوستاش .

و بالتالي يمكن للأهل أن يخففوا من احتمال حدوث التهاب الأذن عند الطفل بإرضاع الطفل إرضاعاً طبيعياً بدلاً من الزجاجة كما أن الإرضاع الطبيعي يخفف من احتمال تكرر الرشح و لا تعط الطفل زجاجة الإرضاع وهو مستلق على ظهره و لا تتركي الطفل يتعرض لدخان السجائر .


أعراض التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال :

غالبا ما يكون الألم هو العرض الأول لالتهاب الأذن عند الأطفال الكبار أما الأطفال الصغار فيعبرون عن الألم بالبكاء والهياج وقد يزداد الم الأذن عند الرضع إثناء الرضاعة بسبب تغير الضغط داخل الأذن لذلك يمكن أن تخف شهية الطفل ويقل نومه لنفس السبب ويجب الانتباه إلى أن أسباب كثيرة أخرى قد تسبب الم الأذن مثل دمل مجرى السمع والتهاب البلعوم وإثناء ظهور الأسنان أو التهاب اللثة وكثير من الأطفال يشدون آذانهم إثناء ظهور الأسنان وليس شد الأذن علامة على التهاب الأذن دوما كذلك تعتبر الحرارة من الأعراض المهمة في التهاب الأذن و التي قد تكون عالية لدرجة واضحة و من الأعراض الأقل مشاهدة هو سيلان الأذن حيث يلاحظ سيلا لسائل اصفر أو مدمى من الأذن بعد فترة من الألم عند الطفل وعادة بزوال الألم عند خروج السائل و العرض الأخير المشاهد في التهاب الأذن هو نقص السمع حيث يلاحظ الأهل أن الطفل لديه نقصا في السمع خلال فترة التهاب الأذن وبعدها أيضا لعدة أسابيع وسبب ذلك هو تجمع السوائل في الأذن الوسطى و يعود السمع طبيعيا بعد زوال السائل و يجب الانتباه إلى أمر هام هو أن نقص السمع قد يكون العرض الوحيد الدال على التهاب الأذن عند الطفل والأمور التي يجب أن يتنبه الأهل لذلك هي أن الطفل بعد إصابته بالرشح أصبح يطلب ممن يتحدث إليه بان يكرر السؤال أو يكرر ما يطلب منه فكلما تحدثت إلى الطفل يجاوبك بقوله نعم ماذا قلت و هكذا كذلك يلاحظ مدرس الطفل في المدرسة أن الطفل أصبح لا يستوعب الدروس كما يجب و في المنزل أصبح الطفل يطلب من الأهل رفع صوت التلفزيون أكثر مما يجب ولا يسمع الأصوات في أماكن الازدحام ويجب عندها على الأهل مراجعة طبيب الأطفال لان نقص السمع عند الطفل يؤدي إلى صعوبة في التعلم وتأخر في الدراسة .


علاج التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال :

من الضروري مراجعة طبيب الأطفال عند ملاحظة أي من أعراض التهاب الأذن عند الطفل وغالبا ما يحتاج الأمر لتناول المضادات الحيوية وعلى الأهل إعطاء الطفل الدواء لكامل فترة العلاج لان إيقاف الدواء بشكل مبكر سيؤدي إلى نكس الحالة من جديد ويشعر الطفل في بداية العلاج بحس ثقل أو انتفاخ في الأذن و هذا أمر طبيعي و يجب أن يلاحظ التحسن بشكل واضح بعد يومين من إعطاء الدواء أما إذا لم يلاحظ هذا التحسن فيجب مراجعة الطبيب عندها وليس هناك ضرورة لعزل الطفل و يمكن تخفيف الحرارة بإعطاء السيتامول ولا تعط طفلك الاسبيرين و يفيد أيضا إعطاء الطفل علكة خالية من السكر فهي تساعد على فتح نفير اوستاش و أفضل دواء حتى الآن هو الأموكسيسيللين مع الكلافونيك أسيد ( أوغمنتين ) ويجب أن يعطى لمدة عشرة أيام و هناك أدوية حديثة كثيرة أخرى و منها ما تعطى لفترات اقصر من فئة الماكروليدات.


ماذا يحدث إذا لم يعالج التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال ؟

مع أن عقابيل الحالات غير المعالجة هي قليلة الحدوث ولكنها خطيرة بحيث توجب علاج كل حالات التهاب الأذن عند الأطفال و أهم هذه العقابيل هي التهاب الأذن الداخلية أو ما يسمى بالتهاب الدهليز وهي تؤدي إلى حدوث الدوار و عدم التوازن كذلك من العقابيل التهاب الخشاء وهو العظم الذي يقع خلف الأذن وهي حالة خطيرة ويجب أن تعالج في المشفى أما أهم ما يمكن أن ينجم عن التهاب الأذن غير المعالج فهو التهاب السحايا عند الطفل و أيضا يمكن أن يحدث تسمك في طبلة الأذن ونقص في السمع و شلل العصب الوجهي .


علاج حالات التهاب الأذن الوسطى المتكرر :

يجب التذكر أولا انه من الطبيعي أن يصاب الطفل الطبيعي بالتهاب الأذن الوسطى بمعدل مرتين كل فصل شتاء أو أكثر قليلا أما إذا كان التهاب الأذن يحدث أكثر من ذلك فيمكن لطبيب الأطفال أن يصف للطفل علاجا وقائيا لفترة طويلة ويختلف هذا العلاج حسب حالة كل طفل و يجب التذكر انه كلما تقدم الطفل بالعمر كلما تراجع حدوث التهاب الأذن لديه و قليلا ما يشاهد التهاب الأذن عند الأطفال بعد عمر الأربعة سنوات و كل التهاب أذن متكرر لا يعالج بشكل جيد يؤدي إلى حدوث نقص خفيف إلى متوسط في السمع و يجب أن يجرى تخطيط السمع لكل طفل يحدث لديه التهاب الأذن الوسطى لأكثر من أربعة مرات في السنة ولكل طفل يستمر نقص السمع لديه لأكثر من ستة أسابيع و لكل طفل يستمر وجود السائل في الأذن لأكثر من ثلاثة أشهر و عادة أول من يلاحظ نقص السمع عند الطفل هم الوالدين كما أسلفنا وكل نقص سمع يجب أن يعالج بجدية لأنه يؤثر على تعليم الطفل و يمكن أن يجرى تخطيط السمع للطفل مهما كان عمره صغيراً.


ما هو المقصود بوجود كيس ماء أو أكياس الماء في الأذن الوسطى؟

المقصود بوجود كيس ماء أو أكياس الماء في الأذن هو وجود سائل في الأذن الوسطى نتيجة التهاب قديم متكرر أو غير معالج , و تسمى هذه الحالة أيضاً التهاب الأذن الوسطى المصلي , و كلمة أكياس هي تعبير غير طبي و غير دقيق دائماً و يستخدم لتقريب الفكرة للأهل حول وجود السائل في الأذن , و قد تسبب أكياس الماء في الأذن حس ثقل للطفل و قد يقوم بشد الأذن و قد تسبب نقص سمع بسيط .

ما هي أنابيب تهوية الأذن ؟

توضع هذه الأنابيب بعمل جراحي بسيط للطفل بحيث تخترق طبلة الأذن و هي توضع في حالات التهاب الأذن الوسطى المترافق مع وجود سائل في الأذن الوسطى و استمر وجود هذا السائل لأكثر من ثلاثة أشهر مع وجود نقص سمع عند الطفل وهي أكثر عمل جراحي يجرى للأطفال على الإطلاق و تخرج هذه الأنابيب لوحدها من الأذن بعد خوال ستة إلى ثمانية عشر شهرا ويجب على الطفل إثناء وجود الأنابيب في أذنيه عدم إدخال الماء إلى الأذن و يهدف وضع هذه الأنابيب إلى تسريع زوال السائل من الأذن و تحسن سمع الطفل ...الدكتور رضوان غزال - جميع الحقوق محفوظة لعيادة طب الأطفال - يمنع النسخ إلا بإذن من الدكتور رضوان غزال MD, FAAP -  آخر تحديث : 10/10/2010