الشذوذ الجنسي عند الأطفال و المراهقين Homosexuality
اللواط - السحاق - المثلية الجنسية
|
|
|
|
ما هو الشذوذ الجنسي و هل هو منتشر ؟ الشذوذ الجنسي يعني الميل الرومنسي والجسدي تجاه شخص من الجنس نفسه و قد سجل عبر العصور بنسبة تقارب 5% لدى الذكور والإناث، وتاريخياً لاقى هذا الموضوع مداً وجزراً ضمن المجتمعات، و يختلف تصنيف الشذوذ بين الهيئات الطبية و الدول و الشرائع السماوية. ما هي أسباب الشذوذ الجنسي عند الأطفال و المراهقين ؟ لم تتم إزاحة الستار عن أسياب محددة للشذوذ الجنسي ، إذ يعتبرها الكثيرون إحدى نماذج التطور الجنسي المختلفة، وينظر إليها آخرون على أنها إشكالية في العلاقة بين الوالدين والطفل. و عرضت بعض النظريات شروحا لتفسير تطور الشذوذ ، وتتضمن وجود مشاكل على صعيد التحديد الجنسي مع الوالدين، وعلاقات مضطربة بين احد الوالدين والطفل، والروابط المشبقة (الشهوانية) على نحو مفرط، والقلق المستبطن، والنوازع الوجدانية في الشخص الذي ستتطور لديه سلوكيةشاذة، ورغم ترافق تلك النظريات مع حالات موثقة وتقارير مرافقة، لم تجمعها دراسات جيدة الضبط. وضعت أسباب حيوية للقضية على سبيل الافتراض، إذ دعا التركيز على إدراك التشابه الموجود بين الأنماط السلوكية الشاذة بين الإنسان والحيوانات الدنيا، الباحثين إلى افتراض نظرية (مركز التزاوج الثنائي) التي تعتقد بوجود مناطق في منطقة الوطاء في الدماغ تتولى تنظيم السلوك الجنسي الذكري أو الأنثوي، بحيث يؤدي تدني إنتاج الأندروجين لدى الذكور في الفترة الحرجة قبيل الولادة إلى تنامي تطور المركز الأنثوي، فيما يؤدي إنتاجه المفرط لدى الإناث إلى فرط تطور المركز الذكري وأفضت بعض الاقتراحات إلى وجود ارتكاسات الاستروجين بطريق التلقيم الراجع لدى بعض الرجال الجنوسيين بحيث يدفع تدني مستوى الاندروجين إلى زيادة إنتاج الهرمون الملوتن عند إعطاء الاستروجين، ولقد جادل العديد من الباحثين الآخرين فيما يتعلق بهذه الاقتراحات لغياب ما يدعمها من موجودات متناسقة (إذ لا يبدي الذكور أصحاب الصيغة الصبغية xy المصابين بمتلازمة الاستئناث الخصوي الاستجابة السابقة). بينت أبحاث Le Vay الحديثة وجود اختلافات في بنى وحجم الوطاء لدى الرجال الجنوسيين وذوي الميول الغيرية جنسيا تدفع للاعتقاد بوجود ركيزة حيوية للاهتداء الجنسي، على الرغم من أن احتمال وجود متلازمة العوز المناعي المكتسب لدى تلك العينات بعد الموت يتناقض مع ذلك الاعتقاد. ولاحظ بعض الباحثين حديثا أن الصوار الأمامي في الرجال الجنوسيين أكبر بشكل واضح من مثيله عند الرجال ذوي الميل الجنسي الغيري ويتماشى هذا الاختلاف التشريحي مع الاهتداء الجنسي والهوية الجنسية معا، بمعنى أن الصوار الأمامي كبير أيضا في النساء ذوات الميل الغيري مقارنة معه عند الرجال ذوي الميل نفسه (الغيري)، وإضافة إلى ما سبق اكتشف Hamer ومعاونوه واسماً جينياً محتملاً للشذوذ عند الذكور في مجموعة صغيرة منهم وهم منهمكون بالبحث عن جين، وتجدر الإشارة إلى تشكيك الكثير من الباحثين بتلك الموجودات الحيوية واعتبارهم إياها أقل مصداقية من البراهين الحديثة التي تقدمها النظريات النفسية. من المحتمل وجود عدة آليات لدى المراهقين والكهول تقود إلى الشذوذ كما هو الحال بالنسبة للتوجه الجنسي الغيري، إذ تتداخل عوامل معقدة عدة في عملية التطور الجنسي، وحتى الآن يبدو محتملاً وجود عوامل ثقافية وحيوية ونفسية متشاركة في تطور الاهتداء الجنسي. ما هو دور الأهل عند الشك بوجود الشذوذ الجنسي عند الطفل و المراهق ؟ ينبغي على الوالدين ألا يعتقدا عندما يلاحظان انخراط الطفل في سلوك جنسي شاذ أن ذلك يعني في الحال أنه شخص شاذ حتماً، إذ ليس بالضرورة دائما أن يدفع السلوك الجنسي في فترة المراهقة إلى توقع نمط الاهتداء الجنسي المستقبلي، ويعتقد أن لدى 6% من الإناث و 17% من الذكور تجربة شذوذ جنسي لمرة واحدة على الأقل خلال فترة المراهقة فالأطفال يستكشفون الجنس كجزء من استكشافهم للمحيط الذين يعيشون فيه، وأولى واجبات الطبيب عند اكتشاف انخراط الطفل في سلوك جنوسي إشعاره بالأمان وبإحساس أقل بالإثم وأن يتجنب الوالدان أية مواقف أو تصرفات منطوية على الشك أو التوبيخ أو التهديد أو الخجل أو ما يدفع للشعور بالذنب، وعلى الطبيب أن يكون نموذجاً يحتذى من قبل الأهل في اتباع طريقة اكتشاف مشاعر وتصرفات الطفل متصفة بالحذر والهدوء والحساسية، متوقعاً مع ذلك أن يجابه من قبل الطفل بالإنكار وتجنب الإحراج الناجم عن الخوض في الموضوع، ومن شأن المناقشة الهادئة أن تفهم الطفل أن السلوك الجنسي الشاذ أمر غير مقبول و منافي للطبيعة البشرية و لا يمكن فهمه وإدراكه وان المشاعر الجنسية والفضول الملاحظ إزاءها أشياء غير طبيعية تماماً، وانه لأمر هام أن تتلاءم معلومات الطفل وكذلك تفهمه للمسائل الجنسية مع عمره. يتوجب معالجة أي شخص في العائلة، تقود الملاحظة إلى معرفة تعرضه لسلوك جنسي مماثل، بالطريقة العلاجية نفسها، وإذا ما كان الطفل الذي قام بدور الإغواء أو المبادرة هو الأكبر سنا لا بد من إفهامه بوضوح أنه من غير الممكن احتمال تصرفه وعليه أن يلتزم بتصرفات مضبوطة جيدا مع الشعور بالمسؤولية، ويجب عرض هذا الطفل الأكبر على اختصاصي الصحة العقلية أو على الطبيب إذا كانت مسألة تلاؤمه الاجتماعي والانفعالي موضع أزمة مثبتة كما تستطب الإحالة للتقييم النفسي، وعلى الأطباء أن يتحاشوا حدوث تفاقم في المشاعر السلبية لدى الوالدين تجاه الطفل الأكبر الذي يعتقد بكونه صاحب الذنب، بعدم تحكمهم بمشاعرهم السلبية الذاتية بشكل جيد، خاصة إذا ما كان ذلك الطفل من أسرة مختلفة عن أسرة الطفل الأصغر سنا. وقد يضطر الأطباء لمساعدة أهل الطفل المغدور وكظم غيظهم بعدم ارتكاب تصرفات غير مدروسة أو الانتقام تجاه المعتدي، ويستطب اللجوء للمداخلة النفسية والقانونية إذا ما تم استخدام العنف الجسدي أو القسر النفسي. ما هي خطورة الشذوذ الجنسي عند الجنسين ؟ يتوجب على الطبيب أثناء أخذ القصة المرضية عدم إشعار المريض باستغلال السلوك الجنسي الشاذ والمحافظة على سرية الموضوع فيما عدا حالات الإيذاء الجسدي الجنسي، ويجب أن يبحث الطبيب في سياق التقييم وفحص المريض عن إمكانية وجود مرض منتقل بالجنس اعتمادا على خبرة المريض السابقة، إذ توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بإجراء اختبارات كافية لتحري الأمراض المنتقلة بالجنس لدى كل الذكور الناشطين جنسياً، وتمنيع كل الذكور الذين يتوقع انخراطهم في نشاط جنسي مع ذكر آخر ضد التهاب الكبد البائي ومن الملائم إجراء اختبارات فيروس عوز المناعة البشرية المكتسب (HIV) الآيدز في هذه الحالات مع اخذ الموافقة اللازمة، ومن الضروري اتباع المشورة قبل وبعد إجراء تلك الاختبارات. يضاف الى مخاطر الأمراض المنتقلة عن طريق الجنس بسبب الشذوذ عدم الرغبة بالزواج و ممارسة الجنس مع الجنس الآخر و عدم الاستقرار في الزواج الطبيعي و عدم الرغبة في انجاب الأطفال و حدوث الطلاق يتميز الشذوذ الجنسي بين الفتيات المراهقات بتدني نسبة الأمراض المنتقلة بالجنس نتيجة لها مقارنة مع نسبتها عند الجنوسيين الذكور، لكن الواجب يحتم تحريها وتحري (HIV)، إذ من الممكن أن تنقلها الممارسة السحاقية إذا كانت لدى إحدى الممارستين علاقة جنسية أخرى مع ذكر في الوقت نفسه. ليس أمرا مثيرا للدهشة، إذا ما أخذت مسألة الازدراء الاجتماعي بعين الاعتبار أن تقود المشاعر والرغبات الشاذة عند المراهقين إلى نشوء صراعات نفسية لديهم، إذ اقترحت دراسة حديثة أن تلك الصراعات ذات الصلة بالاهتداء الجنسي تشارك سببيا في 3 – 30% من حالات الانتحار عند المراهقين. يسمح لنا نموذج troiden المتعلق بتطور الهوية الجنسية الشاذة بشرح المراحل المرافقة لقبول الاهتداء الجنسي، والتي تتضمن التحسيس sensitization أي إدراك الشخص بأنه مختلف وفقاً لما يسبب شخص آخر من الجنس نفسه من إغواء، والتخليط بتميز الهوية الجنسية أي الاضطراب والاهتياج الذي يرافق محاولة الشخص ترويض مشاعره الذاتية إزاء موقف اجتماعي سلبي يعتبره عارا، وانتحال الهوية الجنسية أي اعتراف الشخص بهويته الخاصة غير المألوفة، والاندماج والالتزام أي تجسيد الهوية الجنسية على هيئة موقف متسم بقبول ايجابي للذات. ما هو علاج الشذوذ الجنسي ؟ هنالك القليل مما يمكن فعله بغية تغيير الاهتداء الجنسي لشخص ما رغم كل التقارير المتفائلة، وحتى في الحالات التي يعبر فيها الأشخاص أنفسهم عن رغبتهم بالتغيير، يفلح أقل من النصف منهم وممن حاولوا ذلك فعلا، وذلك بمعونة العديد من المعالجات السلوكية والدينمية، والذي يحدث غالبا أن تزيد محاولات تبديل الاهتداء الجنسي الطين بلة بما تحدثه من إحساس بالذنب بشكل إضافي وكذلك الشعور بالخزي والعار. تعد المعالجات النفسية ملائمة أكثر للحالات المرافقة (اضطراب قلق الفصل، اضطراب التوصيل، اضطراب خلل المزاج، الاكتئاب)، وتساعد في حل الصراع الذي ينشأ غالبا عندما يلج الشخص باتجاه مرحلة قبول الاهتداء الجنسي الخاص به. وتحتاج عائلات الاطفال و المراهقين الشاذين عادةً إلى العون للتغلب على الوضع وما ينجم عنه من غضب وخيبة أمل، كما يحتاج الأطفال إلى المساعدة في فهم كيفية تجاوز الارتكاسات التي يبديها الآخرون تجاههم. Last update 23.07.2008 - الدكتور رضوان غزالMD, FAAP روابط متعلقة : |
|
www.childclinic.net - © All rights reserved | جميع الحقوق محفوظة © عيادة طب الأطفال